خطبة الجمعة لأمين فتوى طرابلس وشيخ قرَّائها الشيخ بلال بارودي من مسجد السلام في طرابلس، لبنان ٢٤ تموز ٢٠٢٦ مـ
خطبة الجمعة لأمين فتوى طرابلس وشيخ قرَّائها الشيخ بلال بارودي من مسجد السلام في طرابلس، لبنان:
الخطبة الأولى
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره، ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فهو المهتد، ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً. ومن لم يجعل الله له نوراً فما له من نور. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، الملك الحق المبين، الواحد القاهر، الواحد الأحد، الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد، وهو الحكيم الخبير.
واشهد أن محمداً عبد الله ورسوله، وصفيه من خلقه وخليله، بلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، وعبد الله حتى أتاه اليقين، صلوات ربنا وتسليماته عليه وعلى آله الأطهار وصحابته الأخيار ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين،
يقول ربكم جل جلاله: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ” [01:56]. “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا”.
ثم أما بعد، فإن أصدق الحديث كلام الله تعالى، وأحسن الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. عباد الله، أيها الأحباب الكرام:
كان حديثنا إليكم في الخطبة الماضية عن دعائم بناء الدولة في المدينة المنورة، والتي أرسى فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم قواعد الدين، وقواعد الدولة، وقواعد الإنسانية، وقواعد العلاقات بين الأمم، وأسس الدعوة، والضبط المالي الاقتصادي، والعلاقات السياسية والأمنية والعسكرية والجيش؛ وكل ذلك بوحي الله تعالى، فما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى.
فبعدما أرسى قاعدة الإخاء والمؤاخاة بين الأنصار والمهاجرين، وبعدما ربط الله تعالى بين قلوبهم وألّف بين قلوبهم، لابد ولهذه القلوب التي تضمها الأجساد من أماكن تجتمع فيها؛ تتلاقى، تتناصح، تتعارف، تتناقش، تتعلم، تستعد، ترصد، تراقب، تذكر، تدعو، تسجد، تركع، وتنصح. لابد من مكان، وهذا المكان أيها الأحباب الكرام جعله الله تعالى منسوباً إليه وحده؛ فبيت فلان وبلد فلان وقرية فلان، أما البيت الذي يجتمع فيه المسلمون فإنه بيت الله.
إنه مرتع الملائكة، إنه مهبط الأنوار ومعاريج الأعمال الصالحة، إنه محراب الجهد والاجتهاد والصلاح والإنابة والتوبة. “فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ * رِجَالٌ” [05:43]. “وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَىٰ فِي خَرَابِهَا”، “وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا”.
فبيوت الله تضم رجال الله، وعباد الله، وجند الله، وحزب الله، وأولياء الله. هذه البيوت التي تصاغ فيها شخصية المسلم على ضوء صبغة الله التي صبغ الله الناس عليها: العبودية له، الإخلاص له، الإسلام له، الإنابة له، السجود له، الركوع له، الدعاء له، والتوجه إليه. لذلك سمى الله جل جلاله الذين فيها رجالاً: “فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ”.
فلذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم بوحي الله عندما قدم المدينة وكان راكباً على راحلته، وكل الناس يريد أن يأخذ بخطام الناقة إليه حتى ينزل ضيفاً عنده، فكان يقول: “خلّوا سبيلها فإنها مأمورة” (وفي رواية: “دعوها فإنها مأمورة”). فحيثما بركت الناقة، رُفع خير مساجد الله تعالى بعد كعبة الله في مكة المكرمة.
إذن، المسجد ينبغي أن يُنظر إليه على أنه مؤسسة؛ تصنع فكراً، تصنع علماً، تصنع جيلاً، تقرأ مستقبلاً، تفهم حاضراً، تعتبر من الماضي، وترصد حركة كل شيء.
ففي المساجد، أول ما أُنشئت، كانت المحاريب فيها لكي تعرج الأرواح، ولكنها مع ذلك كانت تعقد فيها ألوية الجيوش، ومن خلالها يُرسل الرسل إلى ملوك الأرض، وفي جناباتها مشافي يُستشفى فيها المرضى الذين جُرحوا في المعارك، وفي وسطها يتحلق المسلمون يرتشفون من معين الوحي ومن معين النبي صلى الله عليه وسلم. فحق لها أن تكون خير بقاع الأرض؛ فخير بقاع الأرض مساجدها، وشرها أسواقها حيث الغش والحلف والكذب والغبن والخديعة والمكر. أما المساجد فينبغي أن تُنزه عن كل ذلك، ففيها مصانع الرجال.
النبي صلى الله عليه وسلم عندما يجتمع فيها يُنادى للمسلمين “الصلاة جامعة”، فيلقي عليهم إما الأوامر أو التوجيهات أو ما أُوحي إليه به صلى الله عليه وسلم.
لذلك أيها الأحباب الكرام، عندما نرى أن المساجد هي مؤسسات، هي ليست أماكن لتفريغ شحنة العبادة، بل بالعكس؛ إنها أماكن لتشحن نفسك بالعبادة. أنت تأتي إلى المسجد فتأخذ شحنة إيمانية، وتوجيهاً نبوياً، ومسألة علمية، ونصحاً صادقاً، فتخرج به متسلحاً في المجتمع حتى لا تنزلق قدمك، ولا يشط فكرك، ولا يشوش على عقلك؛ تخرج متحصناً من المسجد.
لذلك النبي صلى الله عليه وسلم عندما ذكر السبعة الذين يظلهم الله في ظل عرشه يوم لا ظل إلا ظله، قال: “ورجل قلبه معلّق بالمساجد”. خرج من المسجد بجسده ولكنه بقي قلبه بالمسجد؛ حيث لمس الأنوار، وذاق لذة العبادة، واستفاد نوراً خرج به من ظلمة، وهداية خرج بها من ضلالة، وكرامة خرج بها من ذلة.
علم أن عباد الله تعالى متساوون، وعلم أن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفاً؛ فاصطف للصلاة خاشعاً كما تصطف الملائكة عند ربها، فقام قانتاً وركع خاشعاً وسجد متواضعاً، فخرج رجلاً مكتمل الرجولة ومكتمل الصفات.
مساجدنا تحتاج إلى إحياء الرسالة فيها من جديد، لا أن تُفتح فقط لتصلي ثم تذهب، إنما ينبغي أن يكون الملتقى فيها. فما ضلت الأمة حين ضلت إلا عندما توجهت إلى الأندية والمنتديات والجمعيات والإرساليات وأهملت المسجد. وعندما تُقام كل المدارس والجامعات والجمعيات والمراكز مستوحاة نور هدايتها من المسجد، تصبح عوناً للمسجد لإعادة الجيل إلى حيث ما كان. أما إن صُرفت بتلك المؤسسات عن المساجد، فقد ذكرها الله جل جلاله في كتابه في أول ما نزل: “أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَىٰ * عَبْدًا إِذَا صَلَّىٰ * أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَلَى الْهُدَىٰ * أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَىٰ * أَرَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ * أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَىٰ * كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ * نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ * فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ”.
”ناديه”؛ كانت قريش تجتمع أمام الكعبة في ناديها (ملتقى) يجتمعون ويراقبون حركة المسلمين، فمن أتى يريد الإسلام تصيدوه؛ إما أرهبوه وإما رغبوه (أي اشتروه بالمال أو شوشوا عليه فكره). هكذا كانت أهداف الأندية عندما أُنشئت؛ أن تصرف الناس عن الملتقى الأول حيث يجتمع الناس حول بيت الله تعالى طائفين قائمين راكعين ساجدين. فهذا النادي الذي تأسس كان هذا هدفه: “فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ * سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ”.
لذلك أيها الأحباب الكرام، كونوا رجالاً كما أراد الله تعالى؛ عندما ينادى للصلاة “حي على الصلاة، حي على الفلاح”، لا تأتِ فقط بقدميك ولا تخرج من المسجد فقط بجسدك، إنما تعال إلى المسجد بقلبك واخرج من المسجد بعقلك. فلتدع عقلك يلتمس ويغترف من أنوار العبادة حتى ترى الأمور على حقائقها في الخارج حتى لا تُلتبس عليك الأمور. فإن التبست عليك الأمور، أصبحنا في رهبانية ولاهوت وصوامع، وهذا ليس من الدين أبداً: “وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ”.
المساجد هي المؤسسات التي تصنع الأجيال، فإذا رأيتم المساجد مهملة فهذا مؤشر قوي على أن الجيل الذي سيخرج في السنوات القادمة لا يعرف الله، واختراقه سهل جداً، وسيحاصر بالشهوات تارة وبالشبهات تارة أخرى، وستتلقاه الإرساليات والجامعات التي يُنشر أحياناً فيها الإلحاد والامور التي تنافي الدين.
لذلك الله جل جلاله قال: “وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ”. هذه أنواع المساجد التي لا يحبها الله وعكسها هي التي أرادها الله. “اتَّخَذُوا مَسْجِدًا”؛ ليس المسجد الذي دعاهم، إنما هم ابتنوا مسجداً أرادوه لأهدافهم، أما البيت الذي يُنسب لله فلا يمكن أن يُفعل به شيء إلا ما يرضي الله. فهم اتخذوا المسجد ضراراً ليضروا أمة الإسلام، وهم المنافقون. وكم هي المؤسسات التي تحمل أحياناً شعارات إسلامية ولكنها تسعى للإضرار بين الناس. ثم بعد ذلك قال: “وَكُفْرًا”؛ مؤسسات كبيرة تُدعم من الخارج وتُنشأ وهدفها نشر الكفر ونشر الإلحاد وترويج المثلية وما سوى ذلك.
قال: “وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ”؛ هذا أخي وهذا ليس أخي، هذا من جماعتي وهذا من جامعة الشيخ فلان، ففرقوا بين الناس. المساجد الناجحة هي المساجد الجامعة؛ مسجد جامع، جامع لكل أفراد الأمة، الكل يستفيد، ليس فرقة واحدة تستفيد أو مدرسة واحدة تستفيد، الكل ينبغي أن يستفيد.
ثم قال في الأخير: “وَإِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ”. إرصاداً؛ عندما أُنشئ مسجد ضرار، أنشاه رجل اسمه أبو عامر الراهب، كان قد تنصر وهو الذي حفر الحفرة للنبي صلى الله عليه وسلم في غزوة أحد فوقع فيها. هذا أبو عامر الراهب أنشأ المسجد ليرصد من خلاله حركة المسلمين في المدينة، ثم يزود بلاد الروم (أي الأعداء) بحركة المسلمين حتى يستسهلوا اجتياحهم.
وهذه من أخطر الأمور؛ أن تتحول المؤسسات (سواء مساجد، تعليم، إعانات، جمعيات) لتتحول رصداً لحركة المسلمين حتى يرقبوا أماكن ضعفهم فيأتونهم من خلالها. والعكس ينبغي أن يكون؛ ينبغي أن تكون المساجد التي هي بيوت الله وفيها رجال الله يرصدون حركة أعداء الأمة في الأمة، فيسدون الثغرات ويقيمون السدود ويحصنون الأمة ويرشدون الجيل.
والكلام طويل طويل في ذلك، وإنما أردت اختصار هذه المسألة بهذه العناوين، والله تعالى أعلم وأحكم. أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه، ففوز المستغفرين.. استغفروا الله.
الخطبة الثانية
الحمد لله وكفى، وسلام على عباده الذين اصطفى وأشهد أن لا إله إلا الله وحده، نصر عبده، وصدق وعده، وأعز جنده، وهزم الأحزاب وحده، لا شيء قبله ولا شيء بعده، ولا نعبد إلا إياه مخلصين له الدين ولو كره الكافرون. وأشهد أن محمداً عبد الله ورسوله، وصفيه من خلقه وخليله، بلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة وعبد الله حتى أتاه اليقين، صلوات ربنا وتسليماته عليه وعلى آله الأطهار وصحابته الأخيار ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
عباد الله، منذ أسبوعين أطلقنا صرخة للمسؤولين؛ المسؤولون الصم البكم الذين لا يعقلون. قلنا لهم نريد أجوبة شافيه وافية كافية: أين الكهرباء؟ ما أحد أجاب.
لماذا الماء في انقطاع متكرر في مناطق كثيرة في طرابلس؟ ما أحد أجاب. ملتهين لا أدري بماذا هم منشغلون والى من يستمعون.
سنة وسبعة أشهر (يعني 19 شهراً) والكهرباء ما تحسنت، والتحصيل 10 أضعاف، وتعلمون كم تأتي الفاتورة لمن يدفع الكهرباء؛ 10 أضعاف! لماذا لم تأتِ الكهرباء إلى الآن إلا ساعتين أو أحياناً ثلاث ساعات؟ وإذا “مدللين” مناطق معينة 4 ساعات، ومناطق غير مناطقنا 7 ساعات، ومناطق قريبة منهم 12 ساعة، وأنا مسؤول عما أقول.
لماذا الكهرباء للبنانيين وليست لمناطق سياحية مخصصة؟ الكهرباء لكل لبنان، وفعلاً نستشعر أن الشمال منبوذ؛ ضاقت في أعينهم إنشاء مطار القليعات، ويضيق في عينهم تشغيل سكة القطار وتشغيل المصفاة وتشغيل معمل الغاز لتوليد الكهرباء. لماذا لم نجد إلى الآن هؤلاء النواب الثمانية الذين عندنا بالشمال يجتمعون ويعقدون مؤتمراً صحفياً ويقولون نحن اكتشفنا كذا وكذا، زرنا وزير الطاقة، زرنا رئيس الوزراء وقالوا لنا كذا؛ يبينوا للناس ما المشكلة.
هل في المفقود؟ يا أخي سوريا 16 ساعة الكهرباء مع الحرب، وبنغلاديش 24 ساعة، ورواندا بعد حرب أهلية طاحنة 24 ساعة وعندهم صار طاقة نووية ويوردون الكهرباء. إذن المشكلة ليست بالكهرباء، المشكلة بمَن على الكهرباء؛ بالنظام الذي يولد الفاسدين لتولي حقائب الوزارات، هذا هو المحبك الأساسي.
ثم بعد ذلك أيها الأحبة الكرام، الجنوب الآن في خطر، وطبول الحرب تُدق في العالم، وإلى الآن هناك فريق يريد أن يجازف مرة ثالثة ورابعة وخامسة بالناس وبدمائهم وبقراهم وببيوتهم، وضاقت على أعينهم أن تُحرر بعض القرى بالسياسة والمفاوضات؛ ماذا يريدون؟
ثم بعد ذلك تكثر الاعتداءات، لماذا يريدون إنشاء الحرب؟ لماذا كلما سعى فريق لأن يطفئ نار الحرب أوقدوها من جديد؟ هل هناك اتفاق لا نعرفه بين إيران وإسرائيل أن تبقى هذه المنطقة ملتهبة؟ لأنهم يعيشون على الدماء ويعيشون على الاقتتال. هؤلاء ليسوا مؤهلين أن يعيشوا ضمن دولة هادئة مستقرة، ضمن اقتصاد مزدهر، ضمن انفتاح حقيقي، ضمن تلاقي في الحضارات؛ غير مهيئين لا اليهود ولا هؤلاء، فلذلك يسعون دائماً أن تبقى المنطقة ملتهبة والحرب فيها مستعرة. أراحنا الله تعالى منهما جميعاً لأنهم هما فعلاً يوقدون الحرب بين الناس ويعتدون على حرماتهم وممتلكاتهم وأمنهم.
لذلك أيها الأحباب الكرام، ثقوا بالله أنه كلما تعلقت قلوبكم ببيوت الله، هداكم الله تعالى لأحسن أموركم، وأرشدكم لمراشدكم، وبين لكم الطريق، وأخرجكم من الظلمات إلى النور. فأكثروا الخطى إلى المساجد، وأكثروا السجود في المساجد؛ فما سُميت المساجد مساجداً إلا لكثرة السجود فيها، أي الخضوع والاستقبال لفيوضات بركة الرحمن جل جلاله.
عباد الله، إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليماً.
اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد. وارضَ اللهم عن الخلفاء الراشدين والصحابة والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وعنا معهم برحمتك يا أرحم الراحمين.
اللهم ارحمنا فإنك بنا راحم، ولا تعذبنا فإنك علينا قادر، ولا تسلط علينا بذنوبنا من لا يخافك ولا يرحمنا.
يا حي يا قيوم برحمتك نستغيث، أصلح لنا شأننا كله ولا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين ولا أقل ولا أكثر، إلهنا مولانا أنت رب العالمين. اللهم اهدنا واهدِ بنا واجعلنا سبباً لمن اهتدى، اجعلنا اللهم هداة مهتدين غير ضالين ولا مضلين، سلماً لأوليائك وحرباً على أعدائك، نحب بحبك من أحبك ونعادي بعداوتك من خالف أمرك.
اللهم اهدِ شبابنا، اللهم اهدِ رجالنا، اللهم اهدِ نساءنا، اللهم اهدِ شاباتنا، اللهم اهدِ أبناءنا وبناتنا، اللهم اهدِ إخواننا وأخواتنا، اللهم اهدِ أمهاتنا وآباءنا؛ ربنا ارحمهما كما ربيانا صغاراً. اللهم اهدِ علماءنا لقول الحق، واهدِ ولاة أمورنا للحكم بالحق، واهدنا بهداك ولا تكلنا إلى سواك.
اللهم أحسن عاقبتنا في الأمور كلها وأجرنا من خزي الدنيا وعذاب الآخرة. اللهم اهدنا لأحسن الأخلاق والأعمال لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف اللهم عنا سيئها لا يصرف عنا سيئها إلا أنت.
اللهم إنا نعوذ بك من زوال نعمتك، وتحول عافيتك، وفجاءة نقمتك، وجميع سخطك. اللهم إنا نعوذ بك من جهد البلاء، ودرك الشقاء، وسوء القضاء، وشماتة الأعداء. اللهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك.
اللهم اجعل قلوبنا متعلقة ببيوتك، اللهم اجعلنا من الرجال الذين لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة. اللهم اجعلنا من عبادك المخلصين، اللهم اجعلنا من عبادك القانتين، اللهم اجعلنا من عبادك الصالحين.
اللهم اجعلنا من أوليائك فإن أولياءك لا خوف عليهم ولا هم يحزنون، اللهم اجعلنا من حزبك فإن حزبك هم المفلحون، واجعلنا من جندك فإن جندك هم الغالبون.
اللهم إنا نسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى. اللهم استر عوراتنا، اللهم آمن روعاتنا، اللهم احفظنا من بين أيدينا ومن خلفنا وعن أيماننا وعن شمائلنا ومن فوقنا، ونعوذ بعظمتك أن نغتال من تحتنا.
اللهم اكفنا بحلالك عن حرامك، وبطاعتك عن معصيتك، وبفضلك عمن سواك. اغفر اللهم لنا ولوالدينا ولمن علمنا وللمسلمين في مشارق الأرض ومغاربها. سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.
رابط الخطبة على يوتيوب: https://youtu.be/jeualnZk64g




