فخاخ الأوهام.. كيف يبدأ “التلبيس” على الإنسان؟
مستخلص من كتاب “تلبيس إبليس” للإمام ابن الجوزي البغدادي.
يضع الإمام ابن الجوزي يده على حقيقة جوهرية؛ وهي أن الشيطان لا يدخل على الإنسان من باب المعاصي الواضحة فحسب، بل يدخل عليه من أبواب “الخير” التي لا يحرسها العلم. فالتلبيس هو: “إظهار الباطل في صورة الحق”.
1. القاعدة الذهبية: العلم هو النور
يقول ابن الجوزي: “اعلم أن أول تلبيس إبليس على الناس صدهم عن العلم؛ لأن العلم نور، فإذا أطفأ مصابيحهم تخبطوا في الظلام كما شاء”.
- التحذير: احذر من العمل بلا علم، فالمجتهد الجاهل قد يفسد من حيث أراد الإصلاح.
2. تلبيس “الغرور بالعبادة”
من أخطر الفخاخ التي يكشفها الكتاب هي أن يُهمل الإنسان “واجب الوقت” وينشغل بفضائل الأعمال.
- المثال: أن يسهر الشخص في قيام الليل (نافلة) حتى تضيع منه صلاة الفجر (فريضة)، أو أن ينشغل بتزيين المظاهر والشكليات ويترك إصلاح باطن القلب من الكبر والرياء.
3. تلبيس “الأماني الكاذبة”
وهو إقناع الإنسان بطول العمر وتأجيل التوبة. يقول إبليس للإنسان: “استمتع بشبابك ثم تُب في كبرك”، وهذا هو “التسويف” الذي هو جند من جنود إبليس.
4. كيف تنجو من التلبيس؟
يضع ابن الجوزي ثلاثة حصون للنجاة:
- عرض العمل على الكتاب والسنة: كل عمل لا يوافق الشرع فهو تلبيس.
- ملازمة أهل العلم: لأنهم يبصرون بما لا يُبصره العاميّ من دقائق المكر النفسي.
- تجريد الإخلاص: فالشيطان اعترف بعجزه أمام المخلصين
{إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ}.
خاتمة المقال: إن قراءة “تلبيس إبليس” ليست للاطلاع التاريخي، بل هي “خارطة طريق” لكل من أراد أن يزن أعماله بميزان الحق، لكي لا تضيع الجهود في أوهام يزيّنها الشيطان.

